الآخوند الخراساني
19
كفاية الأصول
ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأما فيما احتمل استناده إلى قرينة ، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه ، لا إليها - كما قيل ( 1 ) - لعدم الدليل على اعتبارها إلا في إحراز المراد ، لا الاستناد . ثم إن ( 2 ) عدم صحة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا كذلك - عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة . والتفصيل : إن عدم صحة السلب عنه ، وصحة الحمل عليه بالحمل الأولي الذاتي ، الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما ، علامة كونه نفس المعنى ، وبالحمل الشائع الصناعي ، الذي ملاكه الاتحاد وجودا ، بنحو من أنحاء الاتحاد ، علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقية ( 3 ) . كما أن صحة سلبه كذلك علامة أنه ليس منها ، وإن لم نقل بأن إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة ، وإن التصرف فيه في أمر عقلي ، كما صار إليه السكاكي ( 4 ) ، واستعلام حال اللفظ ، وأنه حقيقة أو
--> ( 1 ) قوانين الأصول / 13 . ( 2 ) في " أ " : إنه كذلك عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم ، المرتكز في الذهن إجمالا عن معنى . . الخ . ( 3 ) فيما إذا كان المحمول والمحمول عليه كليا وفردا ، لا فيما إذا كانا كليين متساويين ، أو غيرهما ، كما لا يخفى . منه قدس سره . وفي نسخة " أ " لم يظهر كونه تعليقا بل الظاهر دخوله في المتن . ( 4 ) مفتاح العلوم / 156 ، الفصل الثالث في الاستعارة . أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي ، ولد سنة 555 ه كان علامة بارعا في فنون شتى خصوصا المعاني والبيان ، وله كتاب " مفتاح العلوم " فيه اثنا عشر علما من علوم العربية ، وله النصيب الوافر في علم الكلام وسائر الفنون مات بخوارزم سنة 626 ه . ( بغية الوعاة 2 / 364 رقم 2204 ) .